ضرس عميق

, السبت، 25 سبتمبر، 2010



تراها السنين قد مرت رويدا" رويدا
  فتلك هى نفس  الابرة التى كانت تحيك بها ملابسها
لمحت بزوغ الضوء  فأستقيظت كما هى عادتها
  ولكنها تلك المرة قد عزمت ان تذهب الى تلك المستشفى القريبة
حتى تستكشف ما حل بتلك الدائراتين المكعورتين
التى طالما حسدها الكثيرون على جمالهما ورؤيتهم الصفاء الدائم فيهما
فلم تكن تلك العينان مجرد بصر ولكنهما كانا بصيرة لمن تراهما
وهاهو الطبيب يستطلع الامر فيراها انها الى تحتاج الى عملية
ويطلب منها اولا الكشف على الاسنان ليطمئن
حيث يقولون ان الاسنان تؤثر بالسلب على عمليات العيون
لانها قد تكون مصدر عدوى هكذا قال لها الطبيب
فى العيادة الملحقة بالمستشفى
  تنتظر مثل باقى المرضى دورها مع انها معاها كرت توصية
حيث تنادى احداهن بالاسم
وتنتهز الفرصة لتتأمل بعض الوجوه
 لتعرف اين محلها من الاعراب فى وسط هذا الكم
الباحث عن استعادة نور الحياه واضاءة البصر  مرة اخرى
وتأخذها تلك النظرات الى بسمات طفلة
 تجرى هنا وهناك  فى صفاء طالما اشتقات اليه
فهو يريح نفسها وتشعر بعدها بالطمأنينه
ويقطع التأملات  صوت تلك الممرضة
التى سرعان ما اجلستها على ذلك الكرسى الذى يشبه
الارجوحه  مرة يعلو وينخفض
و تغتلس مما بقى من البصر
 النظر الى قدميها لترى ان كانتا عاريتين اما لا
وها هى تلك الالة المدببه توضع فى فمها
 ويضع الطبيب غطاء على فمه
موجه النظر بعمق ليرى ما فعل الزمن
فيقول لها يا ست الكل انك تحتاجى الى خلع ذلك الضرس
فتقول يا دكتور ان غلاوة الضرس من غلاوة البصر
الا توجد وسيلة اخرى للابقاء عليه
فيضحك من تلك العبارة الحكيمة
 ويقول كان يصح من زمن ولكن الان قد حان وقت الخلع
فتستسلم لقدرها
ويبدء فى ادخال تلك الحقنة ذات الابرة وهى تشاهده فى رهبة
 الى ان تشعر ان الزمن توقف
وان الفم الذى طالما كان لا يكل من نطق الحروف قد سكن
 وعيناها تنظر الى يد هذا الطبيب وهو يمارس هوايته اليومية
ولكنها كانت جسدا" فقط على الكرسى
فقد ارتحلت روحها تلتقط لقطات من ألبوم تلك الحياه
فها هى امها تنادى عليها 
 حينما يحين وقت تمشيط ذلك الشعر المبعثر
وتجلس فى حجر امها وهى تمسك بالمشط
وتبدء اناملها فى مداعبة ذلك الشعر وترتيبه وتنظيمها
 حتى انها من فرط حنو يد تلك الام قد تغط فى النوم العميق
وهى مبتسمة
ثم تأتى لقطة اخرى حين تسمع تلك الوصايا 
حين يبزغ اول يوم فى سنة اولى ابتدائى
 وهى فى نشاط تحمل تلك الشنطة المصنوعة من القماش
 وتقربها من كتفها كأنها صديقتها الاولى
ثم تمر لقطة فرح حين يصفق لها زميلاتها
وعلى رأسهم تلك المُدرسة
التى طالما امسكت بأطراف  اناملها معلمة لها
  لتتقن العزف   على الاكسليفون
وهاهى امها تجمتع بها للمرة الثانية
 حين استيقظ قطار حياتها على تلك المرحلة التى تُسمى الثانوية العامة
وتعدد لها  مواصفات البنت التى تشرف اهلها
 بحسن الخلق وجمال الصوت الهادىء المتزن
و حفاظ على الاجتهاد والقرب بالصلاة فى اوقاتها
ويزف اليها الجميع تفوقها و حصولها على مجموع
 يدخلها تلك الجامعة الفاروقية فى قاهرة المعز
جامعة القاهرة
ثم ترى المشهد الراقى
  حينما تترقرق قطرات من الماء تنساب على وجه امها
 وهى تراها فى ذلك اللباس الابيض
والتهانى تنساب هنا وهناك
***********************
فيستيقظ الجميع على واء واء
 ويتنازع الاب والام على تسمية اسم الحفيد الاول
***********
ويتبطء  ذلك الحفيد يدها
 ليقرء الفاتحة على روح ام واب طالما كان لها الزاد والسند
وها هو الابن البار يقبل يد امه فى يومه الاول  فى المدرسة
  فتنادى عليه قائلة
ان مواصفات التمليذ
الطاعة لاستاذه  والاستزاده من علمه وطلب النصح والفهم
وتبستم ابتسامة داخلية 
وهى تمسك بذلك المشط لتصنع فارق فى الشعر لابنها
****************
ثم ترى مشهد كأنه نداء 
خذى يا ست الكل هذا هو ضرسك 
فتبتسم محمرة الوجه
كأن تلك الروح قعد عادت لارض الحياه
وتقول ياااااااااااااااااااااه ده ضرس عمقه كبيييييييييير جدا
فيضحك قائلا وعرفتى منين ؟
ويأخذها فى احضانه
ويقبل يدها 
الف مليار سلامة يا امى
كان امتحان صعب لى

18 Response to "ضرس عميق"

شهد الكلمات Says:

موناليزا سبقت

جميل اوي البوست يا حسن
حاسة بقالي فترة كدة بفلسفة في بوستاتك و اسلوب جيد جدا في الوصف و ترتيب الاحداث عجبني اوي

استمر على النهج ده حلو اوي

و بالنسبة لغيابي و الصحة
الحمد لله الصحة في تحسن و غيابي بقي مافيش كلام عايز يجي خالص معايا رغم وجود افكار الا ان الكلام مخاصمني
ادعيلي

تحياتي

كلمات من نور Says:

ضرس عميق

تعبير جديد بس حلو ......وبصفتي خالعه ضروس عقلي الأربعه ( اوعى تعلق وتقول يا عيني وكلام من داه ) ففعلا بتحس إن الضرس بيتخلع من عقل الواحد ..شوف بقى العمق اد ايه؟؟؟؟

تسلم ايديك يا أبو علي قصة جميلة

لـــولا وزهـــراء Says:

ابو على

ضرس عميق ياله من عمق هو بطول الحياه وعرضها ...

الصوره الاولى تشبه الضرس يجد تحفه تحفه
على فكره كلمة تحفه من لازماتى ..

مره سمعت جمله بتقول انه ساعة الميلاد يؤذن احدهم فى اذنك اذان بدون صلاه وعند الوفاه يصلى عليك بدون اذان وكأن عمر الانسان هو الوقت بين الاذان واقامة الصلاه ...

وكذلك فى هذه القصه عمر صاحبة القصه هو وقت خلع الضرس الذى قد يستغرق دقائق معدوده ولتضرب لنا مثل ان حياتنا ما هى غير دقائق معدوده ...



لن اخفيك سرا ان دموعى قد انسالت وانا اقرا البوست فقد قراته 3 مرات وفى كل مره اتخيل تلك المشاهد المكتوبه برقه وهدووووء واتخيل مشاهد من حياتى مثيله لها ...

رغم اننى خلعت ضرس العقل فكرت شويه ياترى وقتها انا كنت بافكر فى ايه واكتشفت حاجه غريبه انى كنت بافكر فى جمله قالها الطبيب ليا قبل ما يبدا فى الخلع وكان لهذه الجمله اثر فى نفسى وسرحت معها حين ذاك ...

لن اقول لك تحفه .. روعه .. بسيطه لكنها عميقه

سوف اقول لك ان هناك من بنى البشر ما تتمنى ان تكون تلميذ لهم تتشرف بالجلوس لهم لكى تتعلم منهم وكنت انت هذا الشخص الاستاذ الذى اتشرف كل مره باننى تلميذه له واتمنى ان يأتى اليوم الذى استطيع ان ارد الجميل الى استاذى

بارك الله وحفظك من كل شر

لتسمح لى اذا كان هناك نصيب فسوف اعيد كتابة سيناريو لهذه القصه القصيره بعد اذنك ....

زهراء

د. ياسر عمر عبد الفتاح Says:

إيه الجمال ده
إيه التعبيرات والصور دي
إيه الإشتغالات دي

لا حلو بجد
تسلم يا معلمي

yara Says:

ايه رايك يا ابو على تعمل مدونه خاااااااااصه بس بالقصص القصيره ويوميات زجزج وبجبج ودم الغزال اللى وحشووووووونى ..والله هتكون جمييييله جدا وانت فعلا واضح انك لو استمريت فى الجانب ده هتبدع فيه وكتابتك هتتطور كمان من افضل للافضل...

بس رائع بجد يا ابو على وطبعا حيثما تجد ابو على تجد الابداع والتجديد .

سلالالالالالالالالاام بقى خاص للمدونه حبيبتى اللى وحشاااااانى ووحشنى االتعليق فيها وان شاء الله رجعااااالك قريب جدااا ....

فتاه من الصعيد Says:

:)

حلو اوي النهايه الجميله دي

أنا إستغرقت كتير في الحكايه ..

دمت مبدعا

غير معرف Says:

ثقافة الهزيمة.. أسكندرية ...ليه؟

متحف الأسكندرية القومى والمتحف اليونانى الرومانى و متحف المجوهرات الملكية و متحف الفنون الجميلة و متحف الأحياء المائية و متحف محمود سعيد ، و قلعة قيتباى و قصر المنتزة و مكتبة الأسكندرية الجديدة و الميناء الشرقى و حديقة أنطونيادس و نصب الجندى المجهول.

ومن الآثار الرومانية الموجودة بالإسكندرية المسرح الرومانى و عمود السوارى و معبد الرأس السوداء وحمام كوم الدكة الرومانى والذى أقيم على طراز الحمامات الرومانية القديمة ، و مسجد سيدى بشر ومسجد سيدى جابر ومسجد القائد إبراهيم ومسجد المرسى أبو العباس، وكاتدرائية الكرازة المرقسية وكاتدرائية اليونانيين الأرثوذكس و كنيسة سان مارك.

محطة الرمل وكامب شيزار وسان ستيفانو وسيدى بشر ، و طريق الجيش الممتد بمحاذاة الكورنيش ، و سى جل للأسماك فى أبوقير و بحرى، و جيلاتى عزة و جيلاتى النظامى و قدورة للأسماك فى بحرى ، و شارع سعد زغلول و شارع صفية زغلول وفول محمد أحمد و حلوانى طلعت وهريسة الحلبي و البن البرازيلى فى محطة الرمل، و حلواني صابر بالأبراهيمية، و مشويات أبن البلد بمصطفى كامل، و سان جيوفانى فى ستانلى ، و مول سان ستيفانو ، و مشويات حسنى بالمندرة ،و مشويات بلبع فى سيدى بشر قبلى، و حلواني شهد الملكة فى ميامى و فيكتوريا، وركوب الترام من غير محطة محددة فقط كى تتفرج على الأسكندرية من شباك الترام و أهل الأسكندرية الطيبين.

هذة بعض ما تحتويه مدينة الأسكندرية من معالم سياحية و مع ذلك لا تجد مدينة الأسكندرية على خريطة المدن السياحية الجديرة بالزيارة فى مصر فى مكاتب السياحة بالخارج و التى تنظم لها رحلات سياحية..

باقى المقال ضمن مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى www.ouregypt.us

ghorBty Says:

الله

الله

جميل اوي واحلي احساس

ابتسمت عند نهايه البوست وشعرت بسعاده تلك المراه بابنها

ما اجمله من احساس

رائع واكثر يا استاذ على

وحشنى جو المدونات وحشني بجد :)

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى موناليزا

اممممممممممممم
عندما دخلت التدوين كان من اهدافى ان استفيد من خبرات من يكتب ويشتاق فكرى بشكل دائم فى البحث لكى استزيد من ذلك المعنى ليحدث ارتقاء الوجدان ويجذب معه الكيان فى نقاء

فلا تحرمينا يا موناليزا مما اعجبك او مشورتك دائما


تقديرى المستمر

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى شهد الكلمات

متعك الله بالصحة واتم شفاءك واسكن فؤدك وكيانك
وجعلك من الفائزين بنعم الثبات على الصالح وتخطى بقلمك كل ما يفيد لنستفيد

واشكرك على رايك الراقى ونضعه وسام
يااااااااااافندم من الناس الشهد

تقديرى

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى كلمات من نور

ههههههههههههههههههه
الاربعة ياااااااااااااه دا انت عميق
اوووووووووووووووى

ربنا يجعلك من الاصحاء المنعمين بكل خير ان شاء الله

تقديرى لجمال خلقك الكريم

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى زهراء
وقفت امام تعليقك كثيرا يا سيدتى
احاول ان انتقى الكلمات لتكون مناسبة للرد
صدقا انا الذى تأثرت بما ذكرتيه
فهو يدل على قلب وكيان نابض ونقى

وكلامى لا اقوله لانك قولتى بعض من كلمات التى ترضى غرور بنى البشر من المدح والتقدير
والذى اعرف ايضا انه نابع من دخول بعض الكلمات وتجسيدك لها فشعرتى بها و وكانت الاحاسيس العميقة الصادقة

ان كان ما تقصدينه ان نتعلم جميعا من بعضنا فاءنى من اول المسطرين للموافقة
فنحن ذلك الانسان من الطين الذى يغذى بعضه بعضا

المدونة ان كانت ستظل بمن هو مثلك بالتاءكيد لن تمانع ابدا ان تتعطر موضوعاتها بنسمات اصافاتك

مرة ثانية لك كل التقدير على الحضور الدائم ها هنا

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى ياسر عبد الفتاح

ايه الاناقة دى ايه الناس اللى نشطت مرة واحدة دى
الله الله الله
شكلنا عملنا اول مليون يا صاحبى والدكتورة ستيته صدقت وهايبقى اصحابنا من ذوى الارانب

ياااااااااا عينى
وسمعنى اجمل سلالالالالالالالالالالالالام للناس الرائعة

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى ياراااااااااا

يا مراحب يا مراحب بالناس اللى كانت هنا
وطالعت تلك المدونة من بدايتها واعطتها الكثير والكثير من البسمات والخبرات والكتابات التى اقول انها وعن طيب خاطر منى
قد استفدت بها على المستوى الشخصى

لذا عندما رايت تعليقك من جديد
شعرت انه مهما درات به بعض الايام
من انشغال وتلاهى
حتما سنعود ولا نبخل على غيرنا بما يحوى كياننا


سعدت بتعليقك جدا
ولكن شكل حياتك ستظل ان شاء الله وثبتنى هى معقلى
وسوف تجدى فيها ان شاء الله كل من تعطر بحبك له


خاااااااااااالص تقديرى

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى فتاه من الصعيد

وهل الاستغراق كان ايجابى ولا كان ايه ؟

نحتاج لمعرفة الاجابه

خالص تقديرى العميق

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى غير معرف

خير خير خير ان شاء الله

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) Says:

الى غربتى
ياااااااااااااااااه
ازيك يا فندم فينك بس وليه الغيبة

جميل انك تعودى مع بوست ضرس عميق

لانك بالفعل انسانه لها كل التقدير والعمق الاصيل

وهبك الله كل ما يرتقى به كيانك ويسعد

كل التقدير