الملابس الداخلية
, السبت، 19 فبراير 2011
جميل ذلك التجول الممزوج بالحماس حين اتجول فى ميدان البيت
فبين مسارات تلك الغرف تسمع الحديث وتلتقط الحروف من هنا وهناك
وتنمو الاعلام وتتزين الالوان بالفخر
وتشاهد فنون التخليل مع ام العيال
وعندما كنت فى طريقى المعتاد لكى اخذ حمام دافىء
يزيح عنى عناء المواصلات
وجدت فى الطريق ابنى زجزج يشدو بتأملاته وفلسفته الخاصة
فوجدته مشغول بمجلة الحائط يصول ويجول فيها
ويقول ستكون مفأجاة حين تفتح المدراس الابواب
وكعادتى اخذت ارئه بلوح ثلجى( يعنى ببرود)
وذهبت الى نداء تلك المياه الدافئة
فقال لى وانا اتجه الى نافورة ماء الدش
ايه رايك يا ابى فى الملابس الداخلية ؟
وبلا شك استفزنى السؤال كما استفز بعض الاذان
واستعدت كل اعضائى للقيام بمظاهرة للتنديد
بما قاله ذلك الفتى
ولكنى بعض التعقل كان مطلوب
فهو ذلك الفتى الذى شارك فى صنع تلك الثورة الشبابية
فاستجمعت قواى وسألته ماذا فى الملابس االداخلية ؟
فقال
العجيب يا ابى ان لكل عضو فينا ملابس داخلية ونطلق عليها اغشية
تلك الاغشية على الرغم من رقتها الا انها تحفظ العضو
والجميل يا ابتى انه اذا ازلنا تلك الملابس الداخلية عنه
يتعرض للتلف ويبدء فى الفساد
واذ بكلام هذا الفتى يعيد اتجاة البوصلة من جديد
فبعد ان كنت افكر ان كلمات ذلك الفتى
يشوبها ويمتزج معها الوساوس الثورية الشيطانية
وسيطرت على افكار انى تعرضت لهجوم من عملاء الخارج
اذ بى اعيد من جديد تشكيل الميدان العقلى
واستفرد بى زجرج
وقال
تخيل يا ابتى ان هناك بعض القوم لايلبسون ملابس داخلية
ويتزينون فقط بالملابس الخارجية
فتراهم يسيرون فى الطرقات ظانين انهم ينيرون الطريق
ويسمحون لشروق الشمس ان يطل
ولكنه ذلك الشروق الذى تقرء عليه الفاتحة لانه توفى سريعا
وهناك ايضا اناس يلبسون ملابس داخلية وهمية
ليس بغرض حماية اعضائهم
ولكن زينة ظاهرية لجذب سفاء مثلهم اليهم
لا اخفى على نفسى سرا
كلما استفاض الفتى فى كلامه كلما تعجبت اكثر
فقط ضرب مثال متبكر لما نحن فيه
من افتقاد الى رونق الملابس الداخلية التى بغرض الحماية
والمناعة من الفساد الخارجى
فتشبية الملابس الداخلية رائع
لمكنون تلك الصفات التى نحب ان يعاملنا بها غيرنا
فمن اراد ان يعامله الناس باللين
فعليه ان يكون فى الاساس يرتدى ملابس داخلية تتصف باللين
ومن اراد البسمة من غيره
عليه ان يرتدى ملابس تتصف بصفاء النفس والتصالح معها
حتى يرى البسمة واضحة مشرقة ممن حوله
وهنا قال زجرج
لا تعمى يا ابى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور
وهنا فكرت اكثر
ان ملابسنا الداخلية الان عمياء لا ترى الا البهرجة الخارجية المزيفة
والمطالب الفئوية الخاصة
ولكن
لم تكن الصورة ملتحفة بتلك الالوان الظلامية
فمن بين براثن سبات الامل خرجت الملابس الداخلية لنا
تنادى باءن تكسو الحرية الربوع
فكانت ثورة اهوجت نداء الكرامة فينا وعصيان الخوف والجبن
وكان مجرد نداءها هو بداية سريان الدماء الجديدة
ولكى يتستمر فيضان الدماء
شعرت ان نظرتى الى ملابسى الداخلية يجب ان تتغير
ويعاد ترميمها لتناسب الموضة الجديدة
موضة الحياه المفعمة برونق التغير للافضل
وبينما نحن فى ذلك الفاصل الفلسفى الابتكارى
جاء دم الغزال الابن المدلل الاصغر فى فرح وحبور
يقول
بابا
انا وضعت جراثيم على ايدى !!
فظننت انه لوث يده بشيىء ما
فهممت ان اضع على خده قلم ثورى من ثورة 52
فوجدت امه تصحح له النطق
وتقول
لقد وضع جلسرين
ولم يضع جراثيم
فضحكنا
من الداخل
وظهر بياض اسناننا الداخلية
*********
خالص التقدير
لكل الملابس الداخلية
وما تثيره من تدفق للدماء عند البعض
وركود ثورى عند الكثيرين
#############
وتبقى الكلمات
فتشت فى نفسى
فوجدت ثمار يانعة
استدارت اليها اسنانى مستقبلة
فغارت اعضائى متناحرة
فارتديت سريعا ملابس فاخرة
بين الربوع وجدت الرياح صامتة
ووجوة تعلوها بسمات خافتة
وطفل يمسك يده امه عيونه زائغة
ترسل كلمات ناطقة
تلك حياه زائفة
ابحث يا عاقل
عن الحياه الصادقة
وتجارتها رائجة
فقط اعلن الان
فى بيان
واجعل عمر سليمان
يقرئه بنبرات كاسرة
ورجل خلفه يحرسه
فى تلك الظروف الطارئة
لقد تخلى رئيس الجمهورية الفوضوية
عن ملابسه الراقصة
واختار مجلس عسكرى
ليعيد بناء
انسان
ذو معالم واضحة



